أما الرأي المختار
، فيحتاج بيانه إلى تمهيد مقدماته :
المقدمة الأولى : أننا ينبغي ان نتوخى الفهم العرفي لأن الظهور الذي يكون حجة إنما هو الظهور العرفي ، فأي من هذه التدقيقات لم يكن عرفيا أهملناه . وعندئذ لابد لنا ان نلحظ النسب بين هذه الأمور الثلاثة : النطق والتلبس والحكم ، وعلاقتها بالزمان لنختبر عرفيتها .
أولًا : النسبة بين النطق والحكم ، هي نسبة التساوي ، فان الحكم يكون عند النطق عرفا . ولا معنى للتفكيك بينهما .
ثانياً : النسبة بين النطق والتلبس : لا مانع عرفي من اختلافهما في الزمان . فيمكن ان أحكي ان موسى ( ع ) كان نبيا وان المهدي ( ع ) سوف يظهر .
ثالثاً : النسبة بين التلبس والحكم أو الجري . ويتحصل مما تقدم إمكان الاختلاف في الزمان بينهما .
فان الحكم مساوق للنطق ، والتلبس يمكن ان يكون زمانه مختلفا عن النطق . إذن ، فالحكم والتلبس يمكن ان يختلفا .
لكن هذا الاختلاف يلقيه العرف على التلبس لا على الحكم . حيث قلنا : ان الحكم فوري دائماً ، ويكون مساوقا للنطق .
أما تأخر الحكم عن التلبس وتقدمه ونحو ذلك ، فإنها وان كانت مذكورة في كلام الأصوليين ، إلا انها غير عرفية ، وأما انها غير دخيلة في وضع المشتق أصلا . حيث تكون من المدلول التصديقي له ، وما هو وضعي هو المدلول التصوري . وقد خلط المشهور بينهما .
وعلى كلا التقديرين ، اعني سواء كانت دخيلة أم لا ، لا يكفي مجرد