فغايته تحول القيد إلى مطلق . فإذا انتفى القيد ثبت الإطلاق . وعندئذ يكون صدقه على مصاديقه حقيقة ، من قبيل صدق الإنسان على حصة منه .
لكن لو سرنا مع تفكير المشهور ، بغض النظر عن الرأي المختار . فالكلام هنا لا يخلو من خدشة ، لأن فقد شرط الواضع سيستوجب المجاز . فإذا كان صدق اللفظ على الكلي مجازا ، لم يشفع لكونه حقيقة صدق الكلي على أفراده ، ما دام صدق اللفظ عليه مجازا لفقد الشرط .
خامساً : انه يمكن القول : ان المراد بالجري نفس كلمة عالم باعتبارها شبه جملة . ويكون الجري على الذات الكلية المأخوذة فيه . تماما كالفعل الماضي الذي قدروا فيه ضميرا .
بيان ذلك : ان قوله ( قدس سره ) : ان الكلمة المفردة مع عدم الجري تكون بلا معنى ، لأن شرط الواضع غير متوفر ، هذا يكون تاما لو أريد بالجري ، الجملة ذات النسبة التامة والإذعان الكامل .
الا انه لا حاجة إلى ذلك إذ يمكن ان نفهم منه مطلق النسبة سواء كانت تامة أو ناقصة . وعندئذ يكون الجري موجودا في كل مشتق وان كان مفردا . بالضبط كالأفعال : ضرب ، يضرب . فإنها جملة وفاعلها ضمير مستتر فيها تقديره ( هو ) . وفيه نسبة تامة .
فالمشتق كذلك ، فان فيه ثلاثة أشياء ، بناء على تركيب المشتق ، الذي أقول به : وهي الهيئة والمادة والماهية الكلية . وهناك نسب ثلاثة بين الأمور الثلاثة . ومع وجودها تكون بمنزلة الجملة الناقصة الوصفية أو الإضافية . وتكون الماهية الكلية المجملة ، هي الفاعل في اسم الفاعل والمفعول به في اسم المفعول .
منهج الأصول — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٩