يكفي . يعني ان الكلمة موضوعة سواء نطقت أو لم تنطق . فإذا نطقت فهي حصة ، وإذا لم تنطق فهي حصة . فيكون اشتراط النطق لاغياً .
قلنا : ان الإشكال وارد من الناحية العملية ، الا انه يمكن إجابته نظريا ، بأحد تقريبين :
الأول : ان النطق في نفسه فائدة زائدة ، وهذه الفائدة يمكن أخذها بنظر الاعتبار للواضع ، عند تحقق سببها ، وهو النطق .
الثاني : ان الحصة الثانية ، غير المنطوقة ، ان كان وضعها مطلقا يعني : سواء نطقت أم لا . لزم الإشكال . لكننا يمكن ان نتصورها بدون لزوم الإشكال ، وذلك : بان نقول : ان الوضع الأصلي لهذه الكلمة بوضعين مستقلين أحدهما : غير المنطوق ، وهذه غير مشترطة بالنطق . والحصة الثانية : كلمات المشتق المنطوقة ، وهي مشترطة بالنطق .
وقال السيد الأستاذ ( قدس سره ) : وأما الاحتمال الثالث ، وهو الوضع للمتلبس المقارن مع الجري . ففيه اشكالان أيضاً :
الأول : سنخ الإشكال على الاحتمال الثاني . وحاصله : ان المأخوذ قيداً في مدلول ( عالم ) هل هو مفهوم الجري أو واقعه ، فان قيل الأول فهو باطل بالضرورة . لأن هذا المفهوم لا يلتفت إليه ، حين نسمع كلمة عالم . وان هذا يعني ترادفهما ، وهو غير محتمل .
وان قيل الثاني : يلزم ان لا يكون لكلمة عالم معنى حين يؤتى بها مفردة لا في جملة تامة لأن الحكم لا يكون الا في جملة تامة . وبدونها لا يكون الجري موجودا ، مع أن لكلمة عالم معنى سواء صارت وحدها أو في ضمن جملة .
منهج الأصول — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٧