ثالثاً : ما قاله : من لزوم انه لا معنى له ، حيث لا نطق . وليس بصحيح . بل يصبح مجازا . لأنه ليس موضوعا له . ولكن من الممكن القول : بان المجاز أيضا منوط بالنطق ، لأن اللغة هي النطق . ولا معنى لها بغض النظر عنه . وخاصة وان المعنى المجازي يحتاج إلى قصد ، وان قلنا بان المعنى الحقيقي لا يحتاج إلى قصد ، باعتبار عدم تقييد الدلالة بالإرادة .
رابعاً : ان قوله : ان كلمة عالم له معنى محفوظ سواء نطقها إنسان أم لا . ان فهمنا منه عالم الواقع ، يعني كونه محفوظا في عالم الواقع ، فهو المطلوب .
الا اننا لو غضضنا النظر عنه ظاهراً ، وأغفلناه ، كما فعل المشهور . فان اللغة هي الملفوظة حتماً ولا ظهور لها في غيره . نعم ، شرطية الاختيار والقصد في اللفظ محتمل ، إلا أن هذا كلام آخر .
خامساً : أننا نطرح أطروحة مقابل إشكاله ، من أنه إذا لم يكن منطوقا فلا معنى له . لأن شرط الواضع أو قيد الوضع غير موجود .
فنقول : ان شرط الواضع هو واقع النطق مع تحققه وحصوله ، وأما مع عدم تحققه فليس قيدا .
لا يقال : انه يلزم منه تعدد الوضع ، باعتبار ان الواضع يلتفت إلى الكلمة مع النطق فيضع لها ، ثم يلتفت إليها مع عدم النطق فيضع لها وضعا ثانياً . فإنه يقال : بل يكفي فيه وضع واحد ، وهو اشتراط النطق مع حصوله . ومع وجوده يكون النطق قيدا ، ولا مانع من كونه ذا معنى في حالة عدم النطق .
فان قلت : ان قيد الوضع يكون لغواً ، لأن الوضع مع عدم قيد النطق
منهج الأصول — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٦