إلا أن الأمر ليس كذلك ، بل الإنشاء خفيف المؤونة ، فان غايته تقييد المفاهيم الكلية بعضها ببعض . سواء كان منشأ انتزاعه متقدما أو متأخرا أو مقارنا . والا وقع الإشكال ، في الشرط المتقدم كالاستطاعة والوقت ، لاستحالة تقدم العلة على المعلول .
وغايته ان المأمور به هو الحصة السابقة على كذا من الصلاة أو اللاحقة له . يعني واقع اللحوق لا مفهومه . فالحال هنا كذلك ، وهو ان الموضوع له المشتق هو الحصة الواردة في جملة ، يعني مع الجري ، دون سواها على الفرض . فللواضع ان يجعل اقترانا بين اللفظ والمعنى ، وليس ذلك من قبيل الملازمات والعلل العقلية .
وان كانت الاستحالة عرفية ، يعني من حيث عدم تعارف هذه القيود ، فهذا صحيح في هذا التسلسل الفكري ، بغض النظر عن الرأي المختار الآتي . إلا أننا من اجل رفع الاستغراب نقول : ان العرف قد يقدم المتأخر ويؤخر المتقدم في اللغة . كتأخير المبتدأ على الخبر والفاعل عن المفعول ، ونحو عود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة أو متأخر لفظاً لا رتبة نحو : زان نوره الشجر .
والمنع وان كان حاصلا من قبل النحويين ، الا اننا لا نعدم من الشواهد عليه . ومنه الحديث : اراهمني الباطل شيطانا . كما في شرح الألفية .
* * * يبقى الكلام في الاحتمال الآخر الذي لم يتعرض له السيد الأستاذ . وهو اشتراط وضع المشتق بكل من النطق والحكم معا . وهذا معناه اشتراط الحالية ، لأن النطق لا يكون الا حالياً .
منهج الأصول — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧١