تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وتتلخص مناقشته بعدة وجوه : الأول : سنخ ما قلناه في الجواب السابق ، وهو ان القائل بأخذ الجري لا يريد به مفهوم الجري حتما ، إذن ، فاحتماله ليس إلا تطويلا للطريق بدون طائل . الثاني : عدم لزوم الترادف بين الجري والمشتق . بل يلزم منه أخذه قيدا فيه . يعني المشتق المجري عليه . فنفهم من ( عالم ) العالم المحمول من جملة أو المحكوم في قضية . وليس القيد هو مفهوم الجري استقلالا ليلزم منه ذلك . الثالث : ان نعرض سنخ الأطروحة التي مرت في الجواب على الاحتمال الثاني بان يقال : ان الجري يكون قيدا في حالة التحاقه في جملة . أي مع وجوده ، وغير مأخوذ قيدا مع عدمه . ويأتي هنا نفس الاشكالين السابقين من تعدد الوضع ولغوية الوضع مع جوابهما . ولعل أوضح الفوائد فيه : هي ان المشتق المتضمن لماهية مبهمة كلية مستنبطة فيه إلى جانب المادة ، على القول بتركبه ، يكون مع الحمل معينا للموضوع المفني فيه ، فيحق للواضع ان يجعله حصة مستقلة في عالم الوضع عن الحصة المفردة المستقلة عن الجملة . فإنها مبهمة لا معيّن لها . فيحصل تغاير بين الحصتين . الرابع : انه لا يلزم من عدم توفر شرط الواضع ، وهو تقييد المشتق بمفهوم الجري ، كون المشتق بدونه بدون معنى . بل يلزم منه المجاز على المشهور ، ويكون من استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء . والمجاز له معنى . بل يمكن تقريب الصدق الحقيقي ، فإنه مع انتفاء شرط الواضع يبقى الوضع . لأن النسبة ما بين المشروط وغيره هو العموم والخصوص مطلقا ،