بحرمة كلتا المرضعتين الكبيرتين ، في حين ان الرواية صريحة في حلية الثانية . إذن ، فلم يستند عملهم إليها .
لكن هذا التقريب غير تام . فإنهم ذكروا في وجه انجبار الرواية الضعيفة بعمل القدماء : انه من المحتمل جدا وجود قرائن حالية أو مقالية أو مقامية على نقص الرواية أو كمالها ، قد خفيت علينا ، لبعد الزمن وحصول الكوارث الكثيرة في تلف الكتب فنطبق نفس هذه الفكرة ، ونقول : انه من المحتمل انهم عملوا بصدر هذه الرواية دون ذيلها ، لقرائن وصلت إليهم وخفيت علينا .
أقول : ينبغي التنبيه هنا إلى شيء مؤسف وهو التعبير بالمشهور عن رأي اثنين فقط من علمائنا . فان ابن إدريس والعلامة قالا بحرمة الثانية . فهل ان فتوى اثنين مشهور . وبعض من عنده رسالة عملية يسمي رأي سلفه بالمشهور لا لشيء الا ليرد عليه .
واما الإشكال الثاني : المبني على ظهور عنوان أبي جعفر بمجرده في الإمام الباقر ، في حين ان ابن مهزيار متأخر عنه . واما انصرافه إلى الإمام الجواد ( ع ) ، فيحتاج إلى تقييد بالثاني . فيتعين الإرسال ، لأنه - كما يقول في المحاضرات - معارض بإدراك علي بن مهزيار للجواد وروايته عنه في غير مورد ، وعدم إدراكه للإمام الباقر .
وهذا غير تام لعدة وجوه :
الأول : اننا لم نحرز عدم إدراك علي بن مهزيار لعنوان أبي جعفر . لوجوه سوف تأتي ، منها : ان أبا جعفر هو الجواد ( ع ) ، أو ان عليا غير هذا ، بحيث يقاس وجوده في زمن الباقر ( ع ) .
الثاني : ان هنا فردين من القياس :
أحدهما : ظهور الرواية في معاصرة الراوي للمروي عنه ، وكبراه حجية
منهج الأصول — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٤