تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
غير عرفي . فقد يكون المطلب صعبا وعقليا ، ومع ذلك يكون له أساس عرفي يعتمد عليه . فلا يقال : ان النسب بالمعنى الذي فسرناه هي دقيه وعقلية ، بل هي مفهومة عرفا ، فان العرف يفهم ان هذا فوق وهذا يمين . وكلها نسب مدركة ولها أوضاع لغوية ومعنى عرفي . وتعبيرنا عنها انها نسب واقعية ، لا ينافي كونها معاشة ومحسوسة للعرف . فإنها محسوسة بطرفيها على أي حال . وأما فكرة : ان النسب فيها دال وفيها مدلول ، فهو لطيف وصحيح ، ولا محذور فيه . ولكنهما معا واقعيتان . وان كانت الدالة تسمى لفظية . ويمكن الجواب أيضا كأطروحة : ان المستشكل اخذ مسلماً انه في الجملة التامة نحو : الماء حار . ثلاثة أوضاع : أحدها للفظ الماء والآخر للفظ الحار ، والثالث للنسبة بينهما . قلنا إن نستشكل على المشهور : ان النسبة غير موضوعة ، وإنما الواضع الحكيم التفت إلى وجود النسب الواقعية بين الأشياء كلها . وفي الجمل التركيبية كلها سواء كانت تامة أو ناقصة ، مفردة أو مركبة ، واكتفى بوجودها الواقعي للتفهيم ، فهي نسب واقعية قائمة بالوجدان ومحسوسة ، فلا حاجة إلى وضعها . وليست هي كالألفاظ قبل وضعها ، تكون نسبتها إلى المعاني على حد سواء ، فلابد من ربط اللفظ إلى معنى معين بالوضع لكي يُفهم . اما النسب فليس نسبة معناها إلى كل المعاني على حد سواء ، بل هي