تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ولو قبلنا النسب اللامتناهية ، فهي ليست خارجية ، بل كلها : الفعلية منها والافتراضية ، أو قل : الموضوعة وغير الموضوعة ، هي كلها واقعية ، وعالم الواقع وسيع قابل لتحمل الموجودات اللامتناهية فيه . وعدد الكليات الموجودة فيه لا متناهي . وليس هو من سنخ العوالم الثلاثة الأخرى : الذهن والخارج واللفظ . نعم ، على القول المشهوري ، بان عالم الواقع لا وجود له . فإنه لا معنى للنسب اللامتناهية ، لأن العوالم الثلاثة المذكورة ، لا تقبل الوجود اللامتناهي . فيكون ذلك برهانا على بطلان التسلسل . ونثبت انها نسبة واحدة . ويتفرع على هذا إشكال ، لعل فيه انتصارا للمشهور . ونفرده بمقدمة مستقلة ، كالآتي : المقدمة الحادية عشر : انه قد يقال : - كأطروحة - بوجود نسبتين طوليتين ، في كل مورد : نسبة تكون بمنزلة الدال ونسبة تكون بمنزلة المدلول . والثانية واقعية ، وهي غير لغوية . لأن المعاني عموما غير لغوية ، وإنما الألفاظ لغوية والدوال لغوية . والنسب الدوال ليست واقعية بل لفظية ، والنسب عموما ، اما لفظية أو ذهنية أو خارجية . فإذا كانت لفظية ، كانت من الدوال ، ومن هنا نعود إلى ما عليه المشهور من أن المعنى الحرفي معنى لفظي وليس واقعي . فان ذلك يكون بلحاظ النسب الدالة لا المدلولة ، وكل الألفاظ اللغوية دالة ، ومعانيها مدلولة . فلا يأتي على المشهور ، كون النسب واقعية ، فان ذلك بلحاظ النسب المدلولة ، وهي التي تكلم عنها المستشكل . وهي غير لغوية . فإنها بمنزلة المعاني ، فلابد أن تكون النسب من سنخ هذه العوالم الثلاثة غير عالم الواقع .