لها ما بإزاء لفظي . لكن هذا يلزم منه لازم باطل وهو اشتباه النسب بعضها ببعض لأن النسب إذا لم توضع لها الآلات والأدوات ، كان مجرد وجودها التجريدي السياقي غير كاف للدلالة عليها ، الا بقرائن متصلة تعينها .
فالنسب التي لم تحتج إلى قرائن لفظية متصلة ، أبقاها الذوق اللغوي خالية من الحروف والأدوات ، كالحصة الأولى السابقة ، فإنها في نفسها واضحة الدلالة بعد التحاقها بطرفيها ، فلا تحتاج إلى حرف يكون بمنزلة القرينة عليها .
وكشاهد عرفي على ذلك : اننا في كثير من النسب نستطيع استعمال النسب السياقية ، كما نستطيع إبراز الحروف . نحو صعدت السطح وصعدت على السطح . ودخلت الدار ودخلت إلى الدار . فيجوز في اللغة جعل النسب سياقية وجعلها حرفية .
لكن ليس كل النسب يمكن تجريدها ، لأن جملة من النسب إذا جردت عن معنى الحرف واستعمال الأداة ، لم يتعين معناها أصلا . فاحتاجت إلى الأداة ، كحروف الجر والاستفهام والتمني والترجي .
ويخطر في الذهن التنظير بعمر وعمرو . فقد وضعت الواو للتمييز بينهما وضع الاختلاط . وكذا وضع الألف بعد واو الجماعة للتمييز بين إسنادها إلى المفرد وإسنادها إلى الجمع .
فاقتضت الضرورة التفهيمية ، والذوق اللغوي ، استعمال الأدوات وجعلها قرينة متصلة على معنى النسب الواقعية ، لأنها لو كانت سياقية فقط ، لما اتضح معناها .
ومن المفيد ان نضيف : انه يوجد نفس الشيء في اللغات الأخرى . وعندي اطلاع نسبي على اللغتين الفارسية والإنكليزية ، وفيها إقامة قرينة متصلة
منهج الأصول — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٦