ويؤيد ذلك تقريبين :
الأول : انه لا حاجة إلى وجود نسبتين : لفظية وواقعية . بل نكتفي بواحدة ، وهذه الزيادة في النسب لا حاجة إليها . والقدر المتيقن هو النسب الدالة أي اللفظية ، وليس المعاني .
الثاني : ان ما هو قابل للوضع هو كل شيء عرفي ، ففي قولنا : الماء بارد ، يشمل ذلك الاسمين : المبتدأ والخبر ، والنسبة اللغوية القائمة بينهما .
واما النسب الواقعة بينهما في عالم الواقع ، فالوضع مستحيل لها عرفا ، وليست طرفا للوضع . فيتعين ان يكون ما هو طرف للوضع هو النسب الدالة لا المدلولة .
والجواب : على ذلك يتضمن عدة فقرات ، فان الإشكال كذلك ، يحتوي على عدة فقرات ، ولكل فقرة جواب .
فنقول : ان عدم وجود نسبتين لفظية وواقعية صحيح ، الا ان الصحيحة منهما هي الواقعة ، وليست اللفظية .
وهنا لابد من أن نتذكر ما قلناه من أن النسب تنسب إلى طرفيها عرفاً . فإن كان طرفاها لفظيين ، كانت لفظية . وان كانت هي من عالم الواقع وهي بالتأكيد ليست من نوع الألفاظ لأنها لم تنطق . ولم يوضع أي لفظ بإزائها . فان الطرفين هما اللذان ينسبان إلى العوالم الأربعة المذكورة . اما النسبة نفسها فهي منسوبة إلى عالم واحد وهو عالم الواقع .
اما قضية : ان مطالب المعنى الحرفي صعبة الفهم ، فلا تكون عرفية . وحينئذ لا تكون لغوية . فمن الممكن ان ننكر ان يكون كل مطلب صعب هو
منهج الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٣