نسب موجودة تكوينا ، ويكفي تعقلها ، عن الحاجة إلى الوضع .
وعلى أي حال ، فإذا تنزلنا وسلمنا ان الأمور الواقعية غير قابلة للوضع ، فالواقع لا يفشل لغوياً ، بعدم الوضع ، بل تبقى النسب قائمة وموجودة .
بقي هنا إشكال على المبنى الذي نختاره في المعنى الحرفي ، بان يقال : ان المعنى الحرفي بعد الالتفات إلى شموله للنسب والحروف معاً ، يرجع إلى حصتين :
أحدهما : النسب غير الملفوظة أصلا . إذ لا يوجد بإزائها حرف ولا كلمة أصلا . من قبيل النسب التامة والناقصة . نحو زيد عالم وزيد العالم . فليس بإزائها أي لفظ . فيقال لنا : ان الذهن يختار انها واقعية لعدم وجود مقابل لها في التلفظ اللغوي .
ثانيهما : المعاني الحرفية التي وضع بإزائها الحروف والأدوات . فهي بإزائها ألفاظ معينة . فنسأل عن معنى نسبتها إلى عالم الواقع .
وهي على حصتين :
الأولى : ما وضعت الأدوات بإزائه . ولعل أوضحها حروف الجر .
الثانية : ما لم يوضع لها لفظ معين ، وإنما لفظيتها باعتبار الترتيب والتناسق بين الألفاظ . كتقديم الخبر على المبتدأ والموصوف على الصفة . أو باعتبار الحركات التي تختلف في المشتقات . كالمخرج بالكسر والمخرج بالفتح . أو ضرب بالفتح وضرب بالكسر . ونحو ذلك .
ونقول في الجواب على القسم الأول : انه من الناحية النظرية أو التجريدية ، فإنه من الممكن ان نتصور ان كل النسب خالية من الألفاظ ، وليس
منهج الأصول — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٥