والجواب عليه له عدة مراحل :
الأول : ما قالوه : من أن ( كل ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ) . فان النسبة ذاتية الانتساب لا تحتاج إلى نسبة أخرى لكي تربطها بطرفها .
وذلك : بعد التمييز بين النسبة الفعلية والنسبة الافتراضية . فالنسبة الفعلية ، تكون بين طرفين استقلاليين أو طرفين نسبيين . ولا تحتاج النسبة الفعلية إلى نسبة افتراضية ليلزم التسلسل إلى ما لا نهاية . لأنها ذاتية الانتساب .
الثاني : اننا لو تنزلنا عن الوجه الأول ، وفرضنا ان النسب متسلسلة ، فليس كل تسلسل هو لا نهائي . فان من التسلسل ما لو تصورته استمر ، فإذا غفلنا عنه انقطع . واستمرار مثل هذا التسلسل إلى ما لا نهاية يحتاج إلى دليل . والمقام منه . فإننا إذا أعرضنا عن تصور النسبة انقطع التسلسل .
الثالث : وهو جواب على إشكال معين ، من حيث اننا لو تنزلنا عن الوجهين السابقين ، يلزم لا تناهي الأوضاع . على اعتبار ان النسب كلها موضوعة . وهي لا متناهية .
وحاصل هذا الوجه : التمييز بين النسب الوضعية أي الموضوع لها . وغيرها . فان تنزلنا وقبلنا انها نسب لا متناهية ، قلنا : انها ليست كلها وضعية . وإنما النسب الفعلية فقط وضعية دون النسب الافتراضية ، لأنها غير دخيلة في التفاهم . وكلما يكون خارجا عن التفاهم العرفي ، يكون خارجا عن الوضع . فلا يلزم وضع لا متناهي .
ولو تنزلنا وسلمنا حصول الواضع اللامتناهي ، فإنما يكون محذوراً ، لو كان الواضع محدوداً . لكن الواضع - على ما اخترنا - غير محدود ، وهو الله سبحانه ، وهو يستطيع ان يضع أوضاعا لا متناهية .
منهج الأصول — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩١