النسبة في الإطلاق أيضاً . فهل نقول : ان الإطلاق مندرج في التقييد ؟ لا طبعاً . لأن لكل منهما نحواً من المفهوم ، فيتعين ان التقييد غير النسبة .
التقريب الثالث : ان النسبة تصدق في جميع العوالم الأربعة : ( اللفظ الذهن الخارج الواقع ) . أما التقييد فلا يصدق إلا في عالمين ، في اللفظ ، وهو واضح ، والذهن أي في الصورة الذهنية للألفاظ . أما عالم الخارج فلا يقبل التقييد يتعلق بالكليات فيحصصها ، وليس في عالم الخارج كليات . بل فيه نسب جزئية ذات أطراف جزئية .
أما عالم الواقع ، فصحيح انه يوجد فيه ما يشبه الإطلاق أو المفهوم الكلي نحو ( كل نار محرقة ) . والنسبة نحو النار الناشئة من الحطب محرقة .
ولكن هذا ليس تقييداً ، إذ ان كلا منهما صادق بحياله ، فالإطلاق صادق أزلي لوحده والتقييد صادق أزلي أيضاً . فكل نار محرقة وبعض النار محرقة أيضاً . وكل منهما صادق ، لا ان أحدهما مضيق الآخر ، كما يحصل للفظ والصور الذهنية .
بقي ان نشير إلى شيء وهو انه يمكن تقسيم النسب إلى قسمين :
1 - نسب لغوية أو على مستوى اللغوية .
2 - نسب عقلية ، لا ربط لها باللغة .
ففي قولنا : النار حارة ، توجد نسبة بين المبتدأ والخبر وهي نسبة لغوية ، ولكن هناك نسبة بين المبتدأ والنسبة وبين الخبر والنسبة ثم هناك نسبة بين النسبة والنسبة . ويستمر إلى ما لا نهاية . والأطراف لا متناهية . وهذا في نفسه معقول لا دليل على استحالة ، لأن المستحيل هو التسلسل العلي ، لا التسلسل
منهج الأصول — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٥