ثانياً : ما تحصل من بعض المقدمات السابقة من مفهوم العموم الذي أسسناه . ويكون الطرف الآخر عاما وغير معين ، ولكنه مفهوم ارتكازا . لأننا نعلم أنه موجود لكنه قابل للانطباق على أي شيء . فأي شيء اندرج في سياقه ، أصبح هو المعني ، فينفي العام في هذا الخاص ، فيتعين الطرف الثاني بالقرينة ففي قولنا ( عالم ) الطرف الأول للنسبة محرز وهو العلم والطرف الآخر هو الذات المتصفة بالعلم وهي مهملة مرددة قابلة للتعيين بالقرينة .
غير أن هذا فرع القول بتركب المشتق ، على ما يأتي ، اما إذا قلنا بالبساطة ، فلا ينفع الجواب .
ثالثاً : انه يمكن ان يقال : ان طرفه هو الضمير المستتر فيه . فان الفعل ( قام ) وحده جملة تامة متكونة من فعل وفاعل . وقد قال النحويون ذلك ، منطلقين من الارتكاز اللغوي ، وان لم يلتفتوا إلى أن النسبة تحتاج إلى طرف ثان . فبدلا من أن يكون الطرف الثاني مشوشاً وعاما ، قالوا إنه ( هو ) المستتر فيه . والا فمن الناحية المنطقية ، لا يتضمن الفعل ضميراً .
غير أن هذا الجواب الأخير ، لا ينفع في صيغ المصادر ، ويكون فيها سمجاً . وعليه : فان المصادر إذا جاءت في سياق ما تعين الطرف الثاني للهيئة بحسب السياق . ومع عدمه ، يكون الطرف هو المضاف إليه . لأن المصدر يضاف إلى الفاعل والى المفعول . وهو بالدقة المنطقية هو فاعل ، واعتبروه مضافا إليه نحويا ، فيصلح طرفا ثانياً للنسبة ، لأن النسبة الأساسية فيه ، هي نسبة الفاعلية أو المفعولية ، وليست نسبة الإضافة .
بقي التساؤل عن ناحيتين :
الأولى : ان الألفاظ كلها لها هيئات حتى الجوامد . فهل يقال : عنها جميعا
منهج الأصول — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٧