تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مثل قولنا : النار حارة . نقيد مفهوم النار بالحرارة ، وفي طول التقييد تحصل نسبة واقعية هي نسبة الخبر إلى المبتدأ . وعندئذ يصل الحديث إلى العلاقة بينهما بالحمل الشايع . إذ ان الأستاذ المحقق « 1 » ادعى ان الحروف موضوعة لتقييد الأسماء . فقد يقال دفاعاً عنه : بأنه ليس مراده عالم المفهوم بل عالم المصداق . فالحروف وضعت لتقييد الأسماء بالحمل الشايع ، فهما متحدان خارجاً ، وان اختلفا مفهوماً . وفي الحقيقة فان أوضح تقريب يمكن ان يستدل به على التساوي بينهما هو ما تقدم من أن التقييد والنسبة يحتاجان إلى طرفين ، وان زوال أحد الطرفين ، مخلّ بكل منهما ، فلا يبقى أي فرق بينهما . ويمكن الجواب على هذا التقريب بعدة أجوبة ، كل منها ينظر إلى زاوية خاصة : التقريب الأول : ان طرفي النسبة استقلاليان بخلاف طرفي التقييد ، فان أحدهما يكون فانياً ومندكاً في الآخر . فالكبرى التي طبقها المستشكل إنما نجد لها صغرى في النسبة . إذ ان زوال أحد طرفيه الاستقلاليين ، يعني زوالها . في حين ان التقييد ليس له طرفان استقلاليان حتى تكون صغرى لهذه الكبرى . التقريب الثاني : إننا نعرف بوضوح في علم الأصول ان التقييد فرع الإطلاق أي أنهما مفهومان متضادان متواردان على مورد واحد . أما النسبة فليست كذلك ، فإنه ليس لها مضاد . بل لو قلنا إن التقييد هو نسبة لوجدت
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 80 .
منهج الأصول — صفحة 184 | السيد محمد الصدر