الاعتباري اللحاظي .
ولا يمكن لهذه النسب أن تكون لغوية ، لأنه يلزم تكثر الوضع إلى ما لا نهاية ، في حين ان الوضع محدود . لأن الواضع محدود .
فإن قلت : فان الواضع غير محدود ، وهو الله سبحانه وتعالى . أجبنا : جواباً إثباتياً عقلائياً بان هذا الوضع ليس عرفيا وغير دخيل في التفاهم ولا فائدة فيه . فيقع لغوا . والفائدة تحققت في نسبة المبتدأ إلى الخبر قطعا . وما لا يلحظه العرف والعقلاء لا وضع فيه .
المقدمة التاسعة : أنه قال المشهور ان النسب كلها ذات طرفين ولا يمكن ان تقوم بطرف واحد ، ولا أكثر من طرفين .
أما الأول : فلأن معنى النسبة هو ذلك ، إذ لا معنى لتقومها بطرف واحد . وإنما ننسب شيئا إلى آخر . وبدون الآخر يصبح بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع .
وأما الثاني : فلأن الأطراف إذا كثرت يكون لكل شيء نسبة مستقلة ، وهذا واضح بالنسبة إلى النسبة التامة والناقصة بكل أنواعها .
إلا أنه قد يستشكل ، وينقض على هذه المقدمة بالهيئات الإفرادية ، كأسم الفاعل والمفعول والمكان والزمان وغيرها . فقد يظهر ان لهيئتها طرفا واحدا ، وهو المادة ، فما هو الطرف الثاني ؟
توجد لذلك ثلاثة أجوبة :
أولًا : ان الفعل إذا كان في سياق ، كان الطرف متحققاً ، نحو : قام زيد . فالطرف الآخر هو زيد .
منهج الأصول — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٦