بأنها تحتاج إلى طرفين ؟
وجوابه : ان الكلام هنا في الكليات التي وضعت مستقلا عن موادها . اما الألفاظ الجامدة فقد وضعت هيئتها ومادتها وضعا واحدا ، ولا تقبل التحديد .
الثانية : في الحروف الموضوعة للنسبة فقط بدون طرفين كحروف الجر والاستفهام فإنها إذا وردت وحدها مثل ( من ) فأين يكون طرفاها وهما غير موجودين ؟
وفي الحقيقة هذا صحيح . وإنما يفهم من معنى النسبة الواقعية الخالصة ، بغض النظر عن الطرفين . ويكون الطرفان عامين . وإنما يتعينان بالسياق .
ويترتب على ذلك صحة ما قالوه من أن الحرف لا يتضح معناه الا بضمه إلى غيره . لأنه بذلك تتعين أطراف النسبة . لا انه لا معنى له مطلقا ، وانه كالألفاظ المهملة .
ومعه يمكن تعريف النسبة : بأنها الأمر الواقعي الذي ينحصر وجوده بطرفين .
ومن هنا تنقدح :
المقدمة العاشرة : وهي ان بعض أساتذتنا كان يقول : ان الضمائر وأسماء الموصول والإشارة حروف ، بالرغم من أن النحويين جعلوها أسماء .
وذلك : لأنها تفيد معنى الإشارة ، وهي ذات معنى نسبي بين المشير والمشار إليه . وكل ما أفاد الإشارة فهو حرف . وتعريف الحرف ينطبق عليه ، لأنها لا تقوم الا بطرفين ، مضافا إلى تعريف المشهور ، وهو عدم إفادتها معنى الا مع انضمامها إلى غيرها . بنحو ما ذكرناه من كون معناها اقتضائياً وعاما ،
منهج الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٨