تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فان قلت : انه قد مرّ ان عالم الخارج من عالم الواقع ، ومتصف بالثبات بمعنى من المعاني . لأن قيام زيد بتمام مواصفاته وخصائصه ولحاظاته ، يصدق صدقا أزلياً سرمدياً . فلا تبقى لهذه الكبرى صغرى لا في عالم الخارج ولا في عالم الواقع . قلنا : جوابه يكون على عدة مستويات : المستوى الأول : ما قلناه من أن عالم الخارج وان كان يأخذ نفس الصفة من عالم الواقع بصفته واقعياً ، ولكننا قلنا : إننا لو خطونا خطوة زائدة عن عالم الواقع ، لرأينا التغير الموجود في عالم الخارج . ومعه يكون هذا صغرى لكبرى الأصوليين ، إذ تكون النسب قابلة للزوال والتبدل . المستوى الثاني : انه بعد التنزل عن المستوى الأول ، نقول : ان الشيء الذي يحصل للنسبة ليس هو تغير الطرفين ، وإنما هو تغير الموضوع . فالنسب تتغير بتغير موضوعاتها . وذلك : لأن موضوع النسبة كشيء أساسي هو الطرفان ، زيد والقيام ، لكن زوال الطرفين لا يعين ان القيام انعدم وحصل الجلوس . فإننا إذا لاحظنا القيام بتمام خصائصه ، فإنه لم ينعدم وإنما نشأت علاقة جديدة بين زيد والجلوس . فحصل تغير الموضوع . وبكلمة أخرى إيضاحاً وتدقيقاً : ان زيد عندما بقي واقفاً ربع ساعة مثلا ، فيمكن ان يقال : ان الموضوع واحد من الناحية اللغوية والأصولية والفقهية . إلا أنه فلسفياً غير مقبول ، بناءاً على ما قال صدر المتألهين من الحركة الجوهرية ، فزيد غير زيد في كل آن . ففي الآن الأول زيد وقيام وفي الآن الثاني زيد وقيام آخر . فتتعدد النسب بتعدد الآنات . فتغيرت النسبة بتغير موضوعها . فزيد