تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
غيرها . نحو قولنا : من البصرة . فماذا حصل من البصرة الجواب مهمل ومجمل . لكنها ليست كلية ، لأنها حصص خارجية والعالم الخارجي لا يتحمل الكليات . الأمر الثاني : ان المشهور في طول غفلته عن النسبة الواقعية ، قال : ان المعنى الحرفي جزئي ، لأن طرفيه خارجيان أو ذهنيان . والذهن جزء من عالم الخارج ، فهو لا يتحمل الكلي بالحمل الشايع . وهو على حق لو أسقطنا عالم الواقع عن نظر الاعتبار . ويمكن ان نستنتج هنا شيئاً ينفعنا في مبحث الوضع وهو إلغاء احتمال ان الواضع شخص بشري لتعذر التفاته إلى عموم النسب المختلف حصصها وتعذر تعبيره عنها في الوضع الأول فيتعين بذلك الوضع التعيني الاجتماعي لإمكان الكثير في الكثير . ثم إن المشهور قالوا : ان النسبة تزول بزوال طرفيها أحدهما ، لأنها متقومة بها تقوماً ذاتياً . إذ لا معنى لحقيقة النسبة إلا بطرفين . والمشهور بهذا لاحظ عالم الخارج ، فإنه عالم حركة وكون وفساد وتغير . فوجد أن طرفي النسبة قد لا يكونان محفوظين . فزيد كان قائماً فقعد أو قاعداً فقام ، فحينئذ تتغير النسبة وتزول السابقة وتأتي غيرها . باعتبار التغير الطارئ في كلا الطرفين أو أحدهما . إلا أننا إذا لاحظنا عالم الواقع ، وجدنا ان المسألة مختلفة ، لأن عالم الواقع ثابت ليس فيه تغير ولا حركة . والنسب القائمة فيه غير قابلة للزوال . فإذا وافقنا على كبرى : ان النسبة تزول بزوال طرفيها ، فهذا لا صغرى له في عالم الواقع . لأن الطرفين ثابتان بخصائصهما باستمرار .