أحد الأزمنة الثلاثة . فهي قابلة للصدق على كثيرين .
وقد تقول : ان الهيئة - في حدود الفهم المشهوري للأصوليين - : جزئية ، وهي قيد لمدلول المادة الكلي ، فيصبح جزئياً . لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين . فلو سلمنا ذلك ، بقيت دلالة الفعل عامة بالالتفات إلى التقريب الأول .
وأما الحروف ، فان لها نحوا من العمومية ، وذلك في عدة مستويات :
الأول : إننا نستطيع ان ننتزع معنى كلياً من جزئيات النسب الواقعية الصغروية ، من قبيل كلي الاستعلاء وكلي الابتداء ونحوه لكننا لا نأخذه كمفهوم اسمي كلي ، بل مفهوم منتزع عن مجموع الاتجاهات التي عبر عنها حرف من مثلا . فليس مقصودي الابتداء المطلق ، بل الابتداء المنتزع الحرفي وهو كلي ، ولنطلق عليه : الابتداء الحرفي .
الثاني : ما قلناه في الأفعال من أن الخفاء والإهمال عدم بيان الخصائص ، تجعل المفاهيم - فضلا عن الألفاظ - لها نحو من العمومية والشمولية ، تجعلها قريبة من مفهوم الكلي ، وقابلة للاستعمال فيه .
وبالرغم من أن مشهور الأصوليين ، يقول : ان ( من ) ليس لها معنى وحدها ، لأنها لم توضع إلا مقيدة بالطرفية ، وإنها إذا استعملت بدون التقييد بطرفين ، تكون لفظاً مهملًا .
لكن في ذلك جناية لغوية ، ومخالفة للوجدان . لأن نفهم منها معنى لكنه عام . وفي الإمكان استعمالها مع أي طرفين . وإنما معناها غامض إلا من جهة الابتداء .
منهج الأصول — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٩