فإنما نقول به ازلياً ، أي ان الله تعالى بصفته أزليا قد أوجد الملازمات منذ الأزل . فهي ليست حادثة ، والقول بحدوثها جزاف . وهذا يكفي في تلك الملازمات . ولا دليل على أكثر من ذلك ، فيكون لهذا القول نحو من الصحة .
المستوى الخامس : وهو مبتن على التنزل عن الأجوبة السابقة .
وحاصله : ان الملازمات العقلية ذاتية غير قابلة للجعل ، اما عالم الخارج ، فهو مخلوق لله عزو جل وقائم به . وبهذا القيام يعلمه علما حضوريا .
اما عالم الواقع ، فليس مخلوقا لله سبحانه ، بل - كما هو المشهور انه - ( لم يجعل الله المشمشة مشمشة ) بل معلولًا وليس قائماً به . والنتيجة انه ليس معلوما له علما حضوريا . بل هو سنخ ما في أنفسنا كما في الحديث ( خلق الله النفس على مثاله ) . فما يوجد في النفس من الصور الذهنية نعلم به علما حضوريا ، وغيره نعلمه علما حصولياً .
وبذلك يندفع الإشكال الرئيسي ، لما لم يكن عالم الواقع مخلوقا لله تعالى ولا قائما به . فهو ليس عين ذاته وهو موجود بنحو من أنحاء الوجود . وليس خارجيا .
ولكن تنشأ هنا شبهة أصعب . فقد يقال : انه على هذا يترتب ان الله لا يعلم عالم الواقع . إذ هو يعلم ما خلق لا ما لم يخلق .
وأوضح رد على هذه الشبهة الشيطانية : ان فاقد الشيء لا يعطيه ، وقد أعطانا الله عقولا مدركة لعالم الواقع ، إذن فهو مدرك له .
ولكن لنا ان نتساءل عن كيفية إدراكه سبحانه ، لعالم الواقع ، وهو سؤال ناتج عن الفكر المشهوري : بان الملازمات وعالم الواقع ليست مخلوقة لله تعالى . ولم يجب عن هذا السؤال أحد في حدود إطلاعي ، اما قصورا أو خوفا
منهج الأصول — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٢