الثاني : ان يكون بعض عالم الواقع علة وبعض عالم الخارج معلولا .
الثالث : ان يكون عالم الخارج أو بعضه علة وبعض عالم الواقع معلولا .
الرابع : ان يكون بعض عالم الخارج علة وبعضه معلولا . وهي العلية الخارجية المتعارفة . ولا كلام فيها . وإنما الكلام في الاشكال الثلاثة الأولى : حيث إنها منتفية جميعاً .
اما الأول : فلأن هذا البعض الذي يفرض معلولا ، ثابت في المرتبة السابقة عن العلية المفترضة . فيكون من تحصيل الحاصل وهو محال .
واما الثاني والثالث : فلاختلاف السنخية التي يشترط لزومها بين العلة والمعلول . وهنا لا سنخية لان كلا من العلة والمعلول من عالم غير عالم الآخر . فلا يمكن تأثير أحدهما بالآخر .
مضافا إلى محذور آخر : فقد قالوا : ان عالم الخارج اشرف من عالم الواقع . وما هو متصور إنما هو تأثير الأشرف في الأدنى . اما العكس فغير ممكن . اما كون عالم الخارج اشرف من عالم الواقع ، فلأمرين على أقل تقدير :
الأول : ان عالم الخارج محسوس وأوضح في الحس والإدراك من عالم الواقع ، فهو يُرى بالانكشاف التام . وعالم الواقع قاصر عن أن يكتشف اكتشافا كاملا .
الثاني : ان مرتبة وجود عالم الخارج أقرب إلى مرتبة وجود الله سبحانه . أو قل : بمعنى من المعاني : هو من سنخ وجود الله سبحانه . وهذه الصفة لم تتوفر في عالم الواقع . لأن الله تعالى من عالم الخارج . وكل ما هو من عالم الخارج فهو من سنخ وجود الله سبحانه من هذه الجهة . فيكون اشرف .
منهج الأصول — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٤