من بيان الجواب .
والمحتمل فيه ثبوتا ثلاثة أمور :
الأمر الأول : الصورة الذهنية . لو قلنا بإمكانها له . كما احتمله السيد الأستاذ . الا ان هذا الرأي عهدته على مدعيه . وليس هنا محل بحثه .
الأمر الثاني : اننا لا نعلم كيفية ولا سنخ إدراكه سبحانه . بعد فشل الكيفيتين المعروفتين : وهي الصورة الذهنية والعلم الحضوري . لأن الصورة الذهنية مستحيلة عليه سبحانه ، والعلم الحضوري فرع القيام به . والمفروض ان عالم الواقع ليس قائما به ولا مخلوقا له .
إذن ، فنحن نعلم أنه مدرك للواقع وعالم به إجمالا ، دون ان نعرف سنخه . وإنما نوكل علمه إليه سبحانه ، وإدراك ذلك فوق العقل .
الأمر الثالث : الطعن في الكبرى التي أخذناها مسلمة ، وهو ان ما هو المعلوم حضوريا لله سبحانه ليس الا ما قام به وما خلقه . ونقول - الآن - : ان الله سبحانه يعلم حضوريا بكل الموجودات سواء كانت مخلوقة له أم لا . فإنه قادر على نيل أي شيء في نفس مرتبة وجوده .
* * * الخصيصة الثانية : ان عالم الواقع ثابت مستقر ، ليس فيه كون ولا فساد ولا حركة ، يعني ليس فيه علية ومعلولية ، لا فيه ولا في غيره . ولا العكس .
وبيان ذلك : ان العلية والمعلولية المتصورة ، بهذا الصدد ، أحد أشكال :
الأول : ان يكون بعض عالم الواقع علة ، وبعضه معلولا .
منهج الأصول — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٣