المستوى الثالث : ان يقال : ان عالم الواقع إثباتي لا ثبوتي . بمعنى ان نكون سفسطائيين في طرف ثبوته . لأنهم لا يعترفون بعالم الخارج ونحن لا نعترف بعالم الواقع . بل نقول فيه ما يقولون في عالم الخارج .
بان إدراكنا لا يناله . وإنما نتوهم وندرك ان القضايا صادقة . فهي ليست صادقة مطلقا ، بل في وعينا وذهننا .
وعندئذ يندفع الإشكال لأن عالم الواقع ليس ثبوتياً ، لكي يكون معلوما لله تعالى وموجوداً ، بل هو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
الا ان هذا الجواب غير صحيح ، لأن لازمه ان يكون عالم الواقع غير موجود مع انتفاء العالم والمتيقن - بالكسر - فان عالم الواقع إذا كان اثباتيا ، فإنه يزول بزوال المدرك - بالكسر - . في حين ان هذا باطل . فالنقيضان لا يجتمعان سواء وجد مدرك لهذه أو لا . إذن ، فعالم الواقع ثابت بغض النظر عن الإدراك ، وليس اثباتيا فقط .
المستوى الرابع : ان عالم الواقع مخلوق لله تعالى ، كعالم الخارج . فإنه سبحانه خالق لكل مستويات الوجود . ومعه فما يقال عن استقلالية الخارج النسبية عن الله تعالى ، يقال عن عالم الواقع ايضاً .
وكأنه إلى هنا لا إشكال فيه . الا ان مقتضاه : ان الملازمات العقلية البديهية مجعولة وليست ذاتية ، أي ان استحالة اجتماع النقيضين خلقها الله تعالى ، وكذا استحالة اجتماع الضدين ، ونحو ذلك ، وهو خلاف المشهور من أنها ذاتية لا مجعولة .
اللهم الا ان يقال : ان الشيء الذي يريده الفلاسفة والمناطقة والمتكلمون ، حاصل على كل حال . لأننا إذا قلنا بنحو من أنحاء الخلق للملازمات الواقعية ،
منهج الأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦١