وجوابه نقضا وحلا :
اما النقض فواضح : لأن الكلام نفسه يأتي في عالم الخارج . فلو تمت تلك المقدمات ، ينتج ان عالم الخارج عين ذات الله سبحانه . فما يقال هناك عن الاستقلال النسبي ، يقال هنا أيضا . مع إيضاحات تأتي في الجواب الحليّ .
اما الجواب الحلي ، فينبغي النظر إلى عدة مستويات :
المستوى الأول : عرفاني : فان أهل العرفان يدعون : انه لا وجود الا لله عز وجل . وكل التفاصيل مندكة فيه . فعالم الخارج عين ذات الله سبحانه . وكذا عالم الواقع .
لكننا لا نتكلم الآن من الناحية العرفانية ، بل من الصحيح القول بالاستقلال النسبي عن ذات الله سبحانه .
المستوى الثاني : ان ندعي ما كان يدعيه أو يحتمله السيد الأستاذ ( قدس سره ) ، من أن الله تعالى يعلم الأشياء بالصورة الذهنية ، كالإنسان .
وهو خلاف المشهور وخلاف الضرورة ، باعتبار ان علم الله تعالى حضوري ، والصورة الذهنية عبارة عن العلم الحصولي .
مضافا إلى استحالة الحدوث والتجدد في ذاته ، بتجدد الصور الذهنية .
فإذا قلنا بما قاله ( قدس سره ) ، وتنزلنا عن إشكاله ، أمكن الجواب على قولهم : ان عالم الواقع عين ذات الله تعالى وكذا عالم الخارج . لأن الصورة الذهنية غير ذي الصورة . وحينئذ تصبح هذه المقدمة وهي : ان العلم عين المعلوم ، في المعلوم بالذات ، واما عالم الخارج وعالم الواقع فهو المعلوم بالعرض ، وهو ليس عين العلم . فلكل منهما نوع استقلال عن الله سبحانه .
منهج الأصول — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٠