وتؤخذ الكبرى مسلمة : وهي : ان ما كان اشرف يؤثر في الأدنى دون العكس . ويكفي مراجعة الوجدان . فإنه هل يمكن ملاحظة شيء واقعي يخطر في الذهن يؤثر في شيء خارجي ؟ أستطيع ان أجيب بالنفي .
* * * ثم إنه ما الضابط صغرويا ، لكون الشيء واقعيا أو خارجيا ؟ فان هذا مما ينفعنا في محل الكلام . وهو المعنى الحرفي . وفيه عدة وجوه غير متكاذبة :
الوجه الأول : ان ما يستحيل وجوده في الخارج يكون واقعيا ، كالكليات . لأن الخارج ليس ظرفا للكليات ، بما فيها أسماء الأجناس والأرقام . وهي غير متناهية ، والحروف بحسب وضعها اللغوي ، كما سنختار ، فإنها واقعية كلية ، واما استعمالها في نسب معينة فهي مصداقه .
وهذا الوجه لا يشمل محل الحاجة ، وهو المعنى الحرفي الذي ندعي انه جزئي واقعي ، فكيف نميز الجزئيات الواقعية عن الجزئيات الخارجية ؟
الوجه الثاني : ان ما تناله الحواس فهو خارجي وما لا تناله فهو واقعي .
وهذا يواجه إشكالا أشرنا إلى مثله . لأننا ان قصدنا الحواس الفعلية ، فهو يخص الحاضر القريب ولا يشمل الماضي ولا البعيد .
فلابد من التوسع إلى ما له قابلية ان تناله الحواس . وهذا غير جامع لأنه يشمل عالم الناسوت فقط . ولا يشمل عالم الروح والملكوت . فإنها لا تُحس وليس لها قابلية ذلك . ومع ذلك فهي خارجية .
وهنا يجاب : انه في الإمكان ان نعمم إلى الحواس الباطنية أو القلبية .
منهج الأصول — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٥