قلنا : انه في مقام الجواب ينبغي الالتفات إلى فكرتين :
الفكرة الأولى : ما قلنا في حينه من أن عالم الخارج حصة من عالم الواقع ، فالصفات الرئيسية التي يتصف بها عالم الواقع شاملة لعالم الخارج ، دون العكس .
فالثبات الذي تكلمنا عنه قانون أو إدراك عقلي مشترك بين كلتا الحصتين الخارجية وغير الخارجية من عالم الواقع ، من الأزل إلى الأبد .
الفكرة الثانية : وهي المتكفلة بالفرق بين الحصتين : وذلك : ان عالم الخارج متحرك ، بينما الحصة الأخرى من عالم الواقع ساكنة ولو كان الخارج ثابتا كالحصة الأخرى لكانت الحركة ممتنعة . مع العلم انها وجدانية وحقيقية .
وهذا يبرهن اختلاف الحصتين . فالخارج قابل لتعلق الحس به دون الواقع ، والخارج له قابلية الفاعلية والتأثير دون الآخر .
فان قلت : ان هذا غير شامل للواجب تبارك وتعالى ، مع العلم انه من عالم الخارج . إذ هو موجود حقيقة في عالم الخارج . وهو ليس متحركا ولا محسوساً .
قلنا : لا نستطيع ان نستنتج من كلامنا ذاك : ان الله تعالى غير موجود في عالم الخارج بل في عالم الواقع ، باعتبار كونه ليس متحركا ولا محسوساً . لأن البرهان قام على وجوده الخارجي . ولا يلزم من ذلك اتصافه بأوصاف مخلوقه من الحس والحركة ، لأنه لا يشبهه شيء جل جلاله .
وبتعبير آخر : اننا لم نقل ان كل ما هو خارجي يتعين فيه الحس والحركة . بل هو كذلك في الجملة . بينما عالم الواقع ، منسد من هذه الناحية تماما .
منهج الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٨