وهنا يأتي إشكال : وهو ان كون عالم الخلق بيد الله سبحانه ، أي إيجاد الخلق وتدبيره ، أمر مفهوم ومتصور . ولكن كون عالم الواقع كذلك يحتاج إلى دليل . لأنه ليس موجودا خارجيا متصف بالوجود بالمعنى المفهوم ليكون لله سبحانه . بل هي أمور ثابتة وأزلية ، لا ترتبط بإرادة الله تعالى .
وجوابه : ان هناك عدة قنوات يستطيع الفاعل المختار ، خالقا ومخلوقا ، التأثير من خلالها على عالم الواقع .
وهو - مجملا - : ان الخالق له لا أقل من حصتين من التأثير في عالم الواقع ، حصة اثباتية وحصة ثبوتية .
اما الأولى : فإجمالها انه عرّفنا على عالم الواقع وأوصل خبره إلينا ، لأنه لا تدركه أية حاسة ، فقد كشفه سبحانه لنا إثباتا وجعل لعقولنا قابلية فهمه واستيعابه . فأصبح كلنا يعرف صغريات وتفصيلات عالم الواقع .
واما الحصة الأخرى الثبوتية وهي : ان الله تعالى ينقل مصاديق من عالم الواقع إلى عالم الخارج . أي ان شيئا ما يقول له كن ، فهو موجود حتى يخاطبه ، وليس معدوما . فالمخاطب هو الماهية الواقعية . وهذه السيطرة ثبوتية . فإذن بيده الخلق والأمر .
الثانية : قوله تعالى : « إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . فإنها بحسب الفهم المشهوري : ان الأمر هنا مفرد أوامر . والشيء هو الشيء الخارجي .
وأريد ان اقترح فهما آخر : بان يكون الأمر هنا مفرد أمور . ويكون إشارة إلى عالم الأمر والواقع . ان المعدوم لا يخاطب بهذا الخطاب . فهذا الخطاب يتحقق في شكل من أشكال الوجود : نسميه عالم الواقع لا الخارج .
منهج الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٢