الأولى : قوله تعالى : « أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ » « 1 » . على أن يكون المراد بالخلق عالم الخارج ويراد بالأمر عالم الواقع .
وتقريب ذلك : ان الفلاسفة الذين غضوا النظر عن عالم الواقع فهموا المراد على شكل ، وفهم المتكلمون منها امراً آخر . ونحن نفهم شيئا ثالثاً .
اما ما فهمه المتكلمون فهو ابسطها ، وهو ان نقول : ان الله تعالى له صلاحيتان : أحدهما : الخلق بالإرادة التكوينية . والأخرى : الأمر بالإرادة التشريعية .
واما الفلاسفة فحملوا الأمر على نوع آخر من الخلق أعلى من عالم الخلق . سموه بعالم الأمر . وصدر من بعضهم أنه قال : ان ما قال له الله سبحانه : كن فيكون ، هو عالم الخلق . واما عالم الأمر فلم يقل له كن فيكون . كما في قوله تعالى : « خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » . فهذا ليس من عالم الخلق بل هو أعلى منه في عالم السنخية والتجرد .
وكلاهما من صنع الله وتدبيره ، وكلاهما خارجي جزئي ومنتسبان إلى الله سبحانه . فالخلق ينتسب ( بكن ) والأمر عبّر عنه بخلقت بيدي . وقالوا : ان الروح العليا للإنسان هي من عالم الأمر وليس من عالم الخلق . وكذلك سنخ من الملائكة كالكروبيين .
والفهم الثالث الذي نقدمه هو ان عالم الخلق هو عالم الخارج ، وعالم الأمر هو عالم الواقع ، فقوله : بيده الخلق والأمر : أي عالم الخارج وعالم الواقع .
هامش
( 1 ) الأعراف : 54 .