فيكون معنى « إِنَّمَا أَمْرُهُ » أي عالم الواقع المضاف إلى الله سبحانه « إِذَا أَرَادَ » ان ينقل « شَيْئًا » واقعيا ليجعله خارجيا ، فإنما يأمره فيطيع ، فيلبس ثوب الخارج بعد ان كان واقعياً . وكلا العالمين موجودين .
وقد يناقش هذا : بأنه من الفهم الباطني للقرآن الكريم . وهو ليس بحجة . وجوابه : اننا لا ننفي الحجية عن الفهم الباطني للقرآن مطلقا ، بل نقول : انه ما دام الوجدان يفهمه ويلتفت إليه ويناسب حاله ومستواه ، فهو حجة عليه .
الثاني : الاستدلال بالعقل .
وما يمكن ان يستدل به نحوان :
النحو الأول : ان الله سبحانه خلق الذهن كاشفا عن الواقع وعن خارج الذهن وخارج الذات . وان الصورة الذهنية تدل صاحبها على أن شيئا ما هو خارج الذهن موجود .
فنستطيع ان نقول : ان الأصل مطابقة الصورة الذهنية للخارج ، الا ما ثبت بدليل كجبل من ذهب أو بحر من نار .
ثم إن ما يصل إلى الذهن على أشكال منها : ما يصل عن طريق المحسوسات ، فهو الخارج . ومنها : ما نعلم بصحته كمفهوم تصوري وخطور ذهني ، ككلي الإنسان أو الحيوان ، في حين ان الكلي لا يوجد في الخارج وليس الخارج ظرفا للكليات ، فمن هذه الناحية فهو معدوم في الخارج . ولكنه مع ذلك صادق ومطابق للواقع ، بدلالة الصورة الذهنية ، فيتعين ان يكون موطنه عالم الواقع .
النحو الثاني : صدق القضية التصديقية : شرطية كانت أو حملية ، مثل
منهج الأصول — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٣