بخارج . فحينما نتحدث عن الواقع إنما نتكلم عن حصة خاصة منه ، وهو ما ليس بخارج .
وينتج من هذا ان قوانين عالم الخارج ، لا تشمل الحصة الأخرى من عالم الواقع ، لكن قوانين عالم الواقع تشمل عالم الخارج .
ومن جملة ما ينتج من ذلك : ان الخارج الذي بين يدينا ليس كله خارجا ، بل هو مركب بالدقة بين ما هو واقع وما هو خارج .
مثلا : الفوقية : فان ما هو موجود في الخارج هو السقف والأرض . لكن نسبة أحدهما إلى الآخر ليست خارجية ، بل جزئي واقعي لأن فرق الخارج عن الواقع هو ان الخارج من قبيل عالم الأجسام والمحسوسات . ولكن الإضافة كالفوقية والبنوة هي صادقة موجودة حقيقة ، لكنها غير موجودة في الخارج كخارج ، ونتخيل انها محسوسة ، بالرغم من أنها ليست كذلك .
فعالم الواقع يستوعب ويحتوي كل ما هو كلي وما هو جزئي ، وما هو تصديقي وما هو تصوري ، ولكن عالم الخارج يحتوي على ما هو تصوري وجزئي فقط . فهو أضيق بكثير من عالم الواقع .
فالقضايا التصديقية ، كلها تصدق في عالم الواقع ، اما الموجود خارجا ، فهو تصورات أطرافها فقط . لا تصديقاتها ، فضلا عن وجود النسب والمعاني الحرفية فإنها كلها موجودة في عالم الواقع . وكذلك سائر الهيئات والنسب التامة والناقصة .
ويمكن الاستدلال على عالم الواقع بأحد شكلين :
الاستدلال الأول : القرآن الكريم . وما يمكن ان يستدل به على ذلك آيتان كريمتان :
منهج الأصول — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٠