فلا مانع من الاعتقاد بالقديم : سواء كان في الخارج فضلا عن الواقع .
لأننا ان قلنا بقدم شيء فلا نقول إنه واجب الوجود ، حتى يكون شركا . وإنما نقوله في حال كونه ممكنا خاضعا لتدبير الله تعالى . وقد برهنا في محله ان علة الحاجة إلى العلة هي الإمكان لا الحدوث ، وهو سبحانه وتعالى باختياره أوجده منذ الأزل .
فإذا كان القول بأشياء سرمدية خارجية لا يلزم منه القول بتعدد القدماء ، بالمعنى المرفوض ، فكيف بالأشياء الواقعية التي لا وجود لها في الخارج . فإنها أولى بالجواز .
المستوى الثاني : اننا لو تنزلنا وقبلنا باستحالة تعدد القدماء ، فان هذه الاستحالة مختصة بعالم الخارج . اما وجودها في عالم أدنى بالشرف منه ، فلا مانع منه . فنفس دنوه في الشرفية . دليل على أن هذا القديم ليس شريكا لله عز وجل .
ان قلت : ان الله سبحانه يستطيع ان ينقل الماهية من عالم الواقع إلى عالم الخارج . وهذا نحو من العلو له سبحانه . وكذلك نعترف بان العالم الأشرف مؤثر في العالم الأدنى شرفا . أي ان الخارج مؤثر في الواقع . فيكون الواقع متغيرا بعلة الأمور الخارجية . والمتغير حادث ، فكيف نقول بسرمديته .
وجوابه : ينبغي ان يكون على مستويين : لأن عالم الواقع يحتوي على الكليات والجزئيات
فالأول : مستوى الكليات الواقعية كالماهيات والأجناس والأعداد . ومن الواضح فلسفيا ان الكلي بصفته كليا لا يكون علة ولا معلولا . لأن العلية فيها جنبة خارجية ، ولا تستطيع علة ما ان تنقل الكلي بما هو كلي إلى الخارج . لأن
منهج الأصول — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٥