استعمال الحرف في المعنى الاستقلالي غلط فاحش .
ثم إن قياسه بالأسماء غير صحيح لأن لحاظ الاستقلال في الأسماء ليس قيدا ، بل هو عدم التقييد بالحمل الشايع . يعني تصور المعنى في نفسه . ويكون فهم استقلاله باللحاظ الثاني لا بنفس اللحاظ بخلاف الآلية والفناء ، فإنه يحتاج إلى لحاظ التقييد . لأن الفناء والآلية معنيان لا يصلحان إلا بذلك . يعني بالتقييد ، يعني ان يفنى شيء في شيء .
فإذا لزم أن نجعل هذا التقييد في الحرف جزئياً ، لم يلزم ذلك في الأسماء ، لأنه ليس تقييدا أصلا . وكذا العكس . يعني إذا كان الاستقلال لم يجعل المعنى جزئيا لأنه كذلك بالحمل الشايع بدون لحاظ قيد ، فليس معناه كون الحرف كذلك .
وأما الجواب الآخر الذي عرض ، وهو تقييد الماهيات بالآلية تقييداً ذهنياً ، فيصبح بهذا القيد كليا عقليا ، والكلي العقلي غير قابل للانطباق على الخارج . في حين أن الماهيات الذهنية قابلة للانطباق على الخارج . إذن فالفنائية غير موجودة ، وان الحرف موضوع لذات المعنى كالاسم .
فإنه قابل للمناقشة كبرى وصغرى . أما صغرى فلأن تقييد الحرف بالآلية إنما هو في الاستعمال لا في المعنى الموضوع له . في حين ان مراد المستشكل هو كونه مقيدا في مرحلة الوضع ليلزم الإشكال .
وإذا لم يكن مقيدا في مرحلة الوضع كان قابلا للصدق على الخارج . وإذا تم ذلك في الوضع تم في الاستعمال لضرورة التطابق في الاستعمالات الحقيقية ، بين المعنى الموضوع له والمعنى المستعمل فيه ، والا كان الاستعمال بقيد زائد أو ناقص ، وعلى كلا التقديرين يصبح المعنى مجازياً .
منهج الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٥