موضوعة لما هو ذهني ، أو هي مبعضة ، فأيها الأرجح ؟
فقد نختار الاحتمال الأول ، ونقول : ان الألفاظ موضوعة بإزاء الخارج . لوضوح ان العرف والعقلاء يفهمون منه الأمور الخارجية . نحو : دخلت المسجد . أي ان شخصا معينا خارجيا قد دخل مسجدا خارجيا .
وهنا يرد إشكال الشيخ الآخوند غير الصريح ، وهو ان الألفاظ لا تدل كلها على ما هو خارجي ، بل يدل بعضها على ما هو ذهني انحصارا . كالأوامر والنواهي ، لأنها متعلقة بالمستقبل وهو غير حاصل حال التكلم . وكذا الاستفهام والترجي وسائر المعاملات والإخباريات عن المستقبل ، بل الفعل المضارع الذي يقصد به الحال بلحاظ ما لم ينجز منه . إذن ، فالإشكال ينتج التبعيض .
الا ان هذا يمكن ان يجاب عليه - كأطروحة - بان نقول : ان القرينة العامة المسيطرة على اللغة هي دلالتها على الخارج . غاية الأمر ان بعضه خارج منجز وبعضه خارج غير منجز . ونحن لا نعني بالخارج : الماضي وهو المنجز فعلا ، بل نعني بالخارج : الأزمنة الثلاثة . ولو باعتبار الأولى والمشارفة بملاحظة الزمن المستقبل .
فكلها أمور خارجية ، فالأوامر يفترض إنجازها في الخارج ، والنواهي كذلك . أي لا تشرب الخمر في الخارج .
والاحتمال الآخر : أن نقول : ان مداليل الألفاظ كلها ذهنية ، وليس فيها شيء خارجي ، انطلاقا من عدة مقدمات - عرضية وليست طولية - كلها تنتج نفس النتيجة .
فاما ان نقول بشكل من أشكال السفسطة باعتبار ان الخارج غير موجود ،
منهج الأصول — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٨