بعرفي .
واما مسألة تعلق لحاظين بملحوظ واحد ، فهو إنما يستحيل في مرتبة واحدة ، لا في مرتبتين . لأنه ( قدس سره ) ، يعترف ان أحد اللحاظين في الوضع والآخر في الاستعمال . والمفروض ان الواضع يشترط وجود اللحاظ الآخر في الاستعمال .
ثم إنه بغض النظر عن إشكاله الثاني ، فان اللحاظ مهما تعدد ، فإنه قيد ذهني ، وهو يجعل الصور الذهنية جزئية ، لا ذي الصورة الذي هو المعنى . بل يبقى ذوها كليا قابلا للصدق على كثيرين وان ضاقت حصته . ولو كان المعنى جزئيا من جميع الجهات لما صدقت اللغة بحال . هذا في قيد ذي الصورة فضلا عن قيد الصورة .
والكلام في المقام إنما هو عن قيد الصورة لا عن قيد ذيها . لأن الكلام في أن المعنى الحرفي وضع ليراد به أي بصورته الذهنية بما هي كذلك ، لا المعنى المدلول عليه بها . فمع تعدد القيود واللحاظات للصورة يبقى ذوها كليا ينطبق على كثيرين .
وعلى أي حال ، فالخصوصية الذهنية التي نسبها الآخوند إلى المشهور ، أمر ممكن وليس بمتعذر ، ولم نجد فيما أقامه الآخوند دليلا ضدها ، فإنها لا تجعل القيد بها كليا عقليا ، بل حصة من كلي اعتيادي . إلا أنها - مع ذلك - لا تحل معضلة المعنى الحرفي : إلا بذكر وجه محدد في فهمه . والخصوصية الذهنية عنوان انتزاعي ، قابل للانطباق على عدد منها .
وبقيت الخصوصية الخارجية وحاصلها : ان ما هو محتمل ثبوتا في اللغة أحد ثلاثة احتمالات : اما أن تكون الألفاظ موضوعة لما هو خارجي أو
منهج الأصول — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٧