تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فان قلت : ان المشكلة باقية ، فقد نحينا المعنى الموضوع له في ذهن الواضع عن الإشكال في الانطباق على الخارج . لكننا نقول بوروده في ذهن المستعمل أي المتكلم ، لأنه في ذهنه مقيد بالآلية ، فيكون كليا عقليا في ذهن المستعمل ، وان لم يكن كذلك في ذهن الواضع . الا ان جواب ذلك واضح : لما قلناه من أن الضرورة اللغوية تقتضي مطابقة المعنى المستعمل فيه للمعنى الموضوع له ليكون حقيقياً ، وهذه المطابقة تقتضي ان يكون المعنى المستعمل فيه قابلا للانطباق على الخارج كالمعنى الموضوع له . مضافا إلى كون التجريد في هذه المرحلة لا يلزم منه المجاز . إضافة إلى أن ما شرطه الواضع هو تقييد الاستعمال لا المعنى المستعمل فيه . وإنما يصح الإشكال الأخير إذا كان القيد للمعنى المستعمل فيه ، يعني : يستحضر المستعمل معنى ويقيده بالآلية ، فيصبح كليا عقليا . لكن هذا ليس هو كلام الشيخ الآخوند . فإنه يقيد الاستعمال أي الكلام الخارجي ، وليس كعملية ذهنية . وهذا لا يجعل أية صورة ذهنية لا في ذهن المستعمل ولا في ذهن الواضع مقيدة ، بحيث تكون كلياً عقلياً . واما كبرويا : فإنه لا يحتمل ان يؤخذ في اللغة شرط ذهني ، غير قابل للانطباق على الخارج ، وإنما العرف يستهزئ بأمثال هذه القيود . وإنما كل القيود ذهنية بالحمل الشايع لا بالحمل الأولي . وهي بالحمل الأولي قابلة للانطباق على الخارج ، فلا تكون كليا عقلياً . ولا دليل على تقييد الحرف بالآلية أكثر من ذلك . فكما ان الإنسان له حصتان : عالم وجاهل مثلا . فكذلك : مفهوم الابتداء فيه حصتان : الاستقلالي والفنائي . فقوله : انه بذلك يصبح كليا عقليا ليس
منهج الأصول — صفحة 136 | السيد محمد الصدر