تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
اما أمر الواضع ، فمن المعلوم انه ليس ممن تجب طاعته ، ولو سلمنا فإنه إنما يوجب عصيانه العقوبة لا الغلط في الكلام . واما ان يكون المراد هدف الواضع وحكمته وملاكه ، فهذا الهدف اما ان يكون على نحو الاقتضاء أي الحكمة ، وأما على نحو العلية . أما الأول ، فلا تكون مخالفته غلطاً ، لأن تخلف الحكمة غير عزيز . وأما على الثاني ، فلا دليل على ثبوته . وأما ان يكون المراد شرط الواضع . فإن كان شرطا في الوضع ، لزم عدم الوضع عند عدمه . وان كان شرطا في الاستعمال - كما هو الأقرب إلى العبارة - كان الوضع تاما بدونه . بل حتى لو كان الشرط شرطا في الوضع ، فان تخلفه يلزم منه المجاز لا الغلط . مع أن استعمال الحرف محل الاسم من أفضع الأغلاط . ثم إن اللام هنا ، في قوله : ليراد : للتعليل . والعلة - كما هو معروف - على أقسام أربعة : فاعلية ومادية وصورية وغائية . ولا يحتمل أن يراد هنا إلا الغائية . أي لأجل أو لكي يستعمل بهذه الكيفية . أي استعماله آلة وحالة في غيره في الحروف . واستعماله مستقلًا في الأسماء . فاللام تدل على الهدف لا على الشرط ، كما هو المشهور حوزويا . وهو هدف الواضع في الاستعمال ، لأن الإرادة تكون في الاستعمال . وقلنا : انه فهم ناقص ولا دليل على تماميته ، فإنه لو أراد الشرط ، فهو أما تكويني وهو التقييد أو تشريعي . وهذا الأخير لا تجب طاعته ، والأول لا يلزم منه الغلط ، لأنه ان كان شرطاً في الوضع فهو المجاز . وان كان في الاستعمال ، فهو حقيقة ، وان عصى يتخلف شرطه . في حين إننا نرى أن
منهج الأصول — صفحة 134 | السيد محمد الصدر