تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقلنا : ان استعمالها في المعنى الموضوع له حقيقي وفي غيره مجازي . ومعه ، فنقول : ان هذه الأمور كلها غير تابعة للإرادة . يبقى عندنا شيء لابد من التحقيق فيه ، في أنه هل هو موضوع للأمر الثبوتي أم للقصد النفسي . وهو ( الإنشاء ) . فان الإخبار موضوع للأمر الثبوتي . ولذا إذا طابقنا النسبة للواقع كانت صادقة وإذا خالفته كانت كاذبة . واما على ما فسره الأستاذ المحقق فإنه يكون صادقا دائماً ! ! لأن القصد إلى إبراز المعنى متحقق . اما الإنشاء فقد يقال : انه موضوع للقصد النفسي لأنه غير قابل للصدق والكذب . ولو دققنا النظر نجد ان كليهما موضوع لعالم الثبوت . الا ان عالم الثبوت في الإخبار هو الواقع ، اما عالم الثبوت في الإنشاء ، فهو الحالة النفسية . وينبغي ان نفرق بين ما هو ذهني وما هو نفسي . فالترجي والتمني عواطف نفسية وليست صور ذهنية . لأن الصور الذهنية لا يفرق بين كون متعلقها اخباراً أو انشاءاً . واما المعاملات ، فليست من هذا القبيل ، وان لم يصدق الكذب والصدق فيها . وإنما هي تواضع عرفي بحيث تكون سببا للنتيجة على نحو العلة الغائية . والعلة الغائية تكون في أولها فكرة وفي آخرها حصول الغاية وتطبيقها . فمعاملة البيع في أولها قصد البيع وفي نهايتها إيجاد البيع . ومن هنا يكون من قال بان الإنشاء مطلقا قصدي أو بان الوضع كله انه قصدي ، لاحظ الأمر الأول ، ومن قال بان الإنشاء إيجادي لاحظ الأمر الثاني .