غير أن هذه المقدمة غير تامة ، لوضوح إمكان استعمال الماضي والمضارع في محل بعضهما البعض . وله شواهد من الآيات الشريفة . كقوله تعالى : « اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ - إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ - إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ - وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا - وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » . أقول : مع اننا لا نعترف - كمشهوريين - بالمجاز في الأفعال .
فان قلت : بان هذا منظور فيه الزمن الذي يصح فيه الاستعمال . بمنزلة الحكاية عن ذلك الوقت .
قلنا : كلا ، بل المفهوم ظهورا هو لحاظ الزمان الحاضر ، الا بقرينة على خلافه .
إذن ، فاستعمال أحدهما في محل الآخر يصح حقيقة . اما من حيث وجهة نظرنا ، فلأنه مجاز مقترن بقرينة حالية . والهدف فيه هو التأكيد . واما من وجهة نظر المشهور فبإسقاط الزمان . ولا حاجة إلى تبريرها أكثر من ذلك
الا اننا لو تنزلنا وقبلنا المقدمة ، فجوابه مبني على اعتقاده بان الألفاظ تدل على القصد النفسي ، وخاصة في التصديقات كالإخبار والإنشاء ، وقد قال نحو ذلك في الأفعال . بان الماضي دال على قصد المتكلم عن تحقق المادة مقيدة بكونها قبل زمان التكلم . والمضارع مقيد بكونها حينه أو بعده .
وقال : ان هذا يصلح ان يفسر موارد الاستعمال في موارد الاشكالات على الدلالة على الزمن ، كالنسبة إلى الله والى الزمان وغير الزمانيات .
وقد ناقشنا هذا الفهم في مبحث الوضع ، وقلنا : ان مقدماته لا تصح
منهج الأصول — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٧