ويرد على ذلك أمران رئيسيان :
الأول : ان هذا من سنخ دلالة الفعل على الزمان . لأننا لا نريد به الا كونه مقيدا بأحد مراتبه بالزمان . وهذا يكفي سواء كان القيد هو القصد أو الحكاية أو التحقق أو المادة .
كل ما في الأمر : ان الأستاذ المحقق صرف الدلالة من المطابقية إلى التضمنية أو الالتزامية . ولكنه أثبت أصل الدلالة .
الثاني : اننا لو تممنا الاشكالات الرئيسية التي أوجبت القول بعدم الدلالة على الزمن ، لوردت هنا أيضا .
وبتعبير آخر : انها ترد ما دام الزمان قيداً في دلالة الفعل ، فبالرغم من أن قصد الحكاية خارج عن الزمن عنده ، الا ان تحقق المادة مقيد بالزمان وهو كونه قبل زمن التكلم . ومدلول المادة هو المتعلق بالزمن ، أو بما فوق الزمن . فتحققه قبل زمان التكلم يعني وقوعه في الزمن الماضي ، وتسمية زمان التكلم كأمر فني لا يعني أي شيء .
فان زمان التكلم هو الحال أو الحاضر ، وما قبله يكون هو الماضي وما بعده يكون هو المستقبل . فرجع الأمر إلى الزمان . فمتى كان الزمان مستحيلا ، استحال ذلك أيضا . بل هو بعينه لا يختلف ، كل ما في الأمر انه ليس بالمطابقة .
إذن ، فما زعمه من أن المتكلم في قولنا : علم الله وإرادة الله ، وما شاكل ، يدل على أن المتكلم قاصد للإخبار عن تحقق المادة وتلبس الذات بها قبل زمان التكلم . وان كان الفعل مما هو فوق الزمان أو لا يقع في زمان .
منهج الأصول — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٣