وينبغي الالتفات : انه بناء على هذا لا يستطيع القول : ان الاستعمال حقيقي لفقدان شرط وضعه ، ولا مجازي لأن المجاز أيضا يحتاج إلى قصد وإرادة . والمفروض عدمها عند المتكلم . فهذا الاستعمال لا حقيقي ولا مجازي .
ومن هنا قال الشيخ المظفر « 1 » 3 ) - الذي يذهب إلى نفس الرأي - : بان هذا وهم لتداعي المعاني . فليس لأجل علقة وضعية أو مجازية .
ونحن بعد ان قلنا : ان الوضع ليس هو التعهد ، نرفض كل هذه النتائج . والوضع هو الاقتران الكامل بين اللفظ بالحمل الشايع والمعنى الخارجي أو الواقعي . على إيضاح ذكرناه هناك .
وهذا ينتج نتائج مخالفة لنتائج مسلك التعهد .
منها : ان ما يراه العرف وأهل اللغة إجماعا من أن المعاني هي ذوات الأشياء ، وليس القصد النفسي لابرازها ، هو الصحيح . لأن ما هو طرف القرن هو ذاك وليس هو القصد .
ومنها : ان الدلالة ليست تابعة للإرادة . بل لسماع اللفظ . فإنها وظيفة السامع وليست وظيفة المتكلم أو الناطق . والمفروض ان السامع يوجد في ذهنه هذا الاقتران الجعلي الكامل . فإذا تذكر اللفظ تذكر المعنى ، بقانون تداعي المعاني .
ومنها : - وهذا لم يشر إليه الأستاذ المحقق - : ان الموضوعات في اللغة لا تختص بأسماء الأجناس ، كما خصها الأصوليون ، بل هناك الهيئات والنسب الخاصة والعامة ، وكلها موضوعة في اللغة .
هامش
( 1 ) ( 3 ) أصول الفقه : 1 / 20 .