اساساً ، وذلك لأنه يقول : ان الوضع هو التعهد . وان كل فرد من أهل اللغة يتعهد انه إذا أراد إبراز أحد المعاني ، فإنه يأتي بلفظ معين .
وقد أشكلنا هناك باشكالات سبعة ، وقلنا : ان الوضع ليس هو التعهد بل هو القرن الجعلي الكامل بين اللفظ والمعنى نفسيا أو ذهنياً . من باب تداعي المعاني .
وقولنا : الكامل ، إخراج للمجاز الشائع الذي لا يحتاج في استعماله إلى قرينة ، ومع ذلك فالاقتران فيه ليس كاملا بل ناقص . فالعلقة الوضعية لا تكون الا بالاقتران الكامل .
ثم إنه ( قدس سره ) فرّع على مسلكه عدة نتائج وتفريعات :
منها : ان ما هو الموضوع له ليس هو ذات المعنى . فلفظ الماء ليس موضوعا للماء الثبوتي ، أي ما هو بالحمل الشايع ماء . وإنما هو موضوع لقصد إبراز إرادة معنى الماء « 1 » . وهذا التصور يخالف طبعا الفهم العرفي والعقلائي ، بان اللفظ موضوع لذات الأشياء .
ومنها - وهو ما نص عليه « 2 » 2 ) : ان الدلالة تابعة للإرادة ، وان الإرادة مأخوذة في نفس الوضع لأن التعهد يعني ذلك . فإذا كانت الإرادة موجودة فشرط الوضع موجود ، والمعنى الموضوع له موجود . واما إذا كانت الإرادة غير موجودة ، وصدر اللفظ من ناطق غير مريد . فهو استعمال غير وضعي . لأن قيد الوضع وشرطه الأساسي غير متحقق .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 48 .
( 2 ) المحاضرات : 1 / 111 .