تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
مع العلم ان المعاملات تختلف عن غيره من أقسام الإنشاء . بان غيرها لا يوجد بعده شيء وفي المعاملات يوجد شيء في عالم الاعتبار . كما أن المعاملة ليست حالة نفسية كالاستفهام والتمني ، بل حالة عقلية . فهما يختلفان في المنشأ والمآل . وحيث انه لا توجد ألفاظ خاصة بالمعاملات ، استعملت فيها ألفاظ الإخبار كبعت وقبلت مسلوخاً عنها معنى الإخبار . وهي - بهذا المعنى - من جنس المجاز . اللهم الا ان تقول بالاشتراك اللفظي ، يعني يوجد وضع آخر خاص بالمعاملات ، ويلاحظ هنا انها وضعت بهذا الوضع ، بدون مادة وهيئة . والا لكانت اخباراً كما هو واضح أو وضعت هيئتها للإنشاء لا للدلالة على الماضي . ومن نتائج ذلك بطلان كلتا المقدمتين للأستاذ المحقق : الأولى : ان الفعل الماضي والفعل المضارع ، لا يمكن استعمال أحدهما في محل الآخر . بل يمكن ذلك مجازا . وإذا جاز مرة جاز مرات . فان قلنا بدخول الزمان فيها ، حصل الفرق بين الفعلين ، والا لم يحصل . بل كان استعماله في معنى الزمان مجازا لدخول شرط أو عنصر غير وضعي فيه . ويكون الفرق بينهما على مستوى المجاز لا الحقيقة . بخلاف العكس ، وهو ما إذا قلنا بان الزمان قيد وضعي للأفعال . فان الاستعمال بدونه مجاز ، وفي صورة المجاز لم يفرق بينهما . وهذا صحيح لما قلناه من أن استعمال أحدهما في محل الآخر مجاز .
منهج الأصول — صفحة 121 | السيد محمد الصدر