الا انه - مع ذلك - لا يتم ، لأكثر من وجه :
أولًا : انه من الأكيد وجود الاختلاف بين الفعل الماضي والفعل المضارع . وهما غير مختلفين في أصل الدلالة على الزمن ، وإنما الاختلاف في الحصة . فهذا مقيد بالحصة الماضوية وهذا مقيد بالحصة المستقبلية . فإذا قلنا إن الموضوع له أصل الزمن ، لم يختلف الماضي عن المضارع .
ثانياً : لأن الخارج بما هو كذلك لا يكون قيدا للمفهوم . للزوم السنخية بين القيد والمقيد .
فان قلت : المادة أيضا دالة على الخارج ، فيكونان من سنخ واحد ، وهذا يكفي .
قلنا : كلا . فان المعنى الموضوع له ، وان كان كذلك ، الا انه في طول الاستعمال سيكون معنى مفهوميا ، أي صورة ذهنية . والهيئة طارئة على المادة في طول الاستعمال ، يعني بما هي لفظ .
فان قلت : فان الحال في الهيئة كذلك .
قلنا : المفروض انها موضوعة لواقع الزمان فتأمل .
وعلى أي حال ، فإنهم ان تخيلوا ان معنى دلالة الفعل على الزمان هو ذلك ، فهو كما قالوا يقيني العدم . وما نثبته - كما سيأتي - ليس هو كذلك كله .
والمهم كأننا حصلنا إلى الآن على صورة معقولة لدلالة الهيئة على الزمان ، وهو انها موضوعة لواقع حصة زمانية معينة ، ومستعملة فيها . وفي طول الاستعمال تصبح مفهوما ذهنيا مقيدا للمفهوم المستعمل في المادة .
منهج الأصول — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١١