في مثل : اننا إذا رأينا دخانا قلنا إنه صادر من نار . وإثباتا وهو ان نفهم ان الأفعال صادرة من فاعلين . وهذا ليس فهما لغويا وإنما هو ملازمة عقلية وعرفية نفهمها بوضوح .
وللنحويين الحق في تقدير ضمير فاعل للفعل ، تقديره ( هو ) - مثلا - بهذا الارتكاز ، لأنه بدونه يستحيل صدور فعل بلا فاعل ظاهرا وباطنا .
الثاني : قوله : بنحو من أنحاء النسبة ، لابد انه يريد بها اختلاف الأنحاء باختلاف المشتقات . فنسبة هيئة اسم الفاعل إلى مادته نسبة فاعلية ونسبة هيئة اسم المفعول إلى مادته نسبة مفعولية . وهكذا نحو النسبة في الأفعال .
وهذا لا يتم لأمرين واضحين :
الأمر الأول : ان المصدر واسم المصدر ، خاليان من معنى الذات جزما . مع أن هيئته اشتقاقية . فإذا كانت كل هيئة اشتقاقية دالة على نسبة المادة إلى الذات ، فماذا هو الحال في المصدر واسمه ؟ ! مع العلم ان القاعدة العقلية في احتياج الفعل إلى الفاعل لا تتخلف .
الأمر الثاني : ان النحو المشار إليه بقوله : ( نحو من الأنحاء ) معلوم في اسم الفاعل واسم المفعول ، ولكنه غير معلوم في الأفعال ، وهذا لا يكفي لأننا عرفيون ، ويمكننا ان نفهم اللغة . فان كنت لا تعرف فنحن نعرف : ان هذا النحو هو الزمان .
الثاني : من الاشكالات اللغوية على الدلالة على الزمان .
وصورته إجمالا : ان يقال : ان سنخية دلالة الفعل على الزمان . على عدة محتملات ، فإذا أثبت المستشكل بطلانها جميعا تعين عدم دلالة الفعل على
منهج الأصول — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٨