تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ويمكن تقريب الدور أيضا بان يقال : ان التبادر يتوقف على الاقتران الكامل إذ بدونه لا تبادر . فلو توقف هذا الاقتران على التبادر لكان دورا . ويمكن الدمج بين الفقرتين بحيث يصبح الدور مضمرا ، بان يقال : ان التبادر يتوقف على الاقتران الكامل ، لأنه معلول له كما سبق ، والاقتران يتوقف على العلم بالوضع ، لأنه منتف بدونه ، والعلم بالوضع متوقف على التبادر لأن المفروض جعله علامة عليه ، فحصل الدور . وقد يقال : ان التبادر لا يتوقف على الاقتران الكامل الذي جعله الواضع بين اللفظ والمعنى . وإنما يتوقف على وجود الاقتران المتحقّق في النفس ، الذي لولاه لم يتحقق التبادر . قلنا : نقصد من الاقتران الكامل الذي هو علة مباشرة للتبادر ، الاقتران النفسي الاثباتي ، لا الاقتران الثبوتي الناتج من فعل الواضع . ولكنه اعني التبادر معلول للاقتران الاثباتي الذي هو معلول للعلم بالوضع الذي هو معلول للاقتران الثبوتي الذي هو معلول للوضع ، فرجع الحال إلى الدور . والجواب الابتدائي للدور : ان التبادر يتوقف على الاقتران النفسي لا على العلم بالوضع . والاقتران لا يتوقف على التبادر بل على علله الخاصة به . وان توقف العلم بالوضع على التبادر طبقا لإشكال الدور . فان قلت : ان الاقتران يتوقف على العلم بالوضع الذي يتوقف على التبادر على الفرض . قلنا : هذا إنما يصدق في صورة وجود الواضع البشري الواحد ، وهو معنى ثابت حتما في الأعلام عموما ، سواء كانت للأشخاص أو للمساجد أو للشوارع أو للمدن ونحو ذلك ، لوضوح انه لا يحصل التبادر والاقتران بدون العلم بقرن الواضع بين اللفظ والمعنى .