تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
هذا ، مضافا إلى أن الاقتران والتبادر موجود بين كل مقترنين ، وهي أمور كثيرة كالمتضايفين والعلة والمعلول وكل ما فيه تداعي المعاني - كالمثلين والضدين - وكذلك كل علامة وذيها ، بل حتى المعاني المجازية بدون قرينة قد تخطر في الذهن . فان قلت : ان ما يخطر أولًا على البال هو الحجة باعتباره نتيجة التبادر . قلنا : كلا . إذ لعل ما يخطر أولًا هو المجاز أو المجاز المشهور ونحو ذلك ، حسب مزاج الشخص ومقدار ثقافته واطلاعاته . إذن ، فلابد من تعيين العلقة الباطنية في المرتبة السابقة على التبادر لنحرز في الواقع علة وجود التبادر . كما لابد من إحراز كون الاقتران جعليا لا تكوينيا ، وكونه اقترانا شديدا لا ضعيفا . ومع الشك فالأصل ان لا يكون جعليا ، وان لا يكون شديدا . وبالتالي لابد من إحراز تعريف الوضع وهو ما قلناه في بابه من أنه : الاقتران الجعلي الباطني الكامل بين اللفظ والمعنى ، على ما سبق شرحه . هذا مضافا إلى اننا نسأل ان التبادر من اللفظ ، هل يكون باعتبار استعماله وحده أو باعتبار استعماله في السياق ؟ فإن كان في السياق احتملنا القرينة السياقية أو الحالية أو المقالية ، وسقط التبادر عن الحجية ، لاحتمال تخلف شرطه وهو عدم القرينة . وان كان اللفظ وحده احتملنا الوهم والخطأ حتى من ابن اللغة . لان الكلام ينبغي ان يقع في الألفاظ الشاذة لا الألفاظ المتعارفة ، لان الألفاظ المتعارفة نعلم بوضعها فنستغني عن التبادر . وإنما تكون الحاجة إليه مع الشك : بل هو مورده حقيقة . وإذا تم استعماله في الألفاظ الشاذة احتملنا الوهم