تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
حتى في ابن اللغة فضلا عن غيره ، ومع أصالة عدم الوهم سوف تتبع النتيجة أخسّ المقدمتين ، ولا تكون مثبتاته حجة . اللهم إلا أن نقول بان أصالة عدم الوهم أمارة لا أصل . ومعه لابد من حصول العلم العرفي بعدم الوهم ليكون هو الأمارة المعتبرة ، وهو لا يكون موجودا عادة في الألفاظ النادرة حتى لأهل اللغة . واما غيرهم فهو متعذر الوجود ، اعني العلم العرفي بالاقتران ، لاحتمال الخطأ في مصادره . ولو تم قولهم باستناد التبادر إلى خصوص اللفظ ، وكفاية ذلك في الحجية لما احتاج النحويون واللغويون إلى الذهاب إلى المجتمعات العربية البدوية ومعايشة ذويها والسماع من أفواههم . ولكفاهم التبادر الموجود لهم في أي وقت وزمان . هذا مضافا ، إلى اننا إذا شككنا في الإحساس النفسي للتبادر ، هل هو من الاقتران الكامل أو الناقص ؟ فإنه يسقط عن الحجية ، لأنه يكون من قبيل الشبهة المصداقية لدليل الحجية ، فان هذا الدليل ككل دليل لابد من إحراز موضوعه . ومع الشك ينتفي الإحراز . إذن ، فالدليل على الوضع هو العلم العرفي بان الاقتران الذهني أو الباطني بين اللفظ والمعنى هو اقتران كامل وليس بناقص ، وهذا قد يحصل بالتبادر وقد يحصل بدونه . وحصوله ليس بالتبادر وحده بل مع العلم بعدم القرينة وعدم الوهم .

إشكال الدور :

قال المشهور : ان الوضع وحده غير كاف للتبادر إلا بعد العلم بالوضع . فلو انتفى العلم به انتفى التبادر ، لاستحالة حصول التبادر للجاهل بالوضع . فأصبح التبادر معلولا للعلم بالوضع ، ونحن نريد ان نجعله علة للعلم بالوضع ، بصفته من علاماته فحصل الدور .
منهج الأصول — صفحة 93 | السيد محمد الصدر