تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولكن اللغة الأساسية ليست كذلك ، والواضع البشري الواحد نظرية موهومة وباطلة ، نفاها مشهور الأصوليين بل إجماع المتأخرين منهم ، وقد اخترنا فيما سبق ان الواضع للغة الأصلية هو الله سبحانه . فإن كان هو الواضع أمكنه جعل الاقتران في الذهن أو النفس ابتداء بفعل وإرادة منه ، وهو معنى وضعه سبحانه ، ومن هنا قلنا هناك : انه سبحانه أبدع اللغة في النفوس قوة وفعلا ، والإبداع الفعلي ليس إلا هذا القرن الذهني أو الباطني . وان كان الواضع هو المجتمع ، كما هو الحال في غالب اللغات ، فالاقتران في نفوس المجتمع يحصل بالتدريج إلى أن يتكامل وهو معنى الوضع التعيني . ولا يوجد هناك عملية وضع محددة وفعلية ليحصل العلم بها . بل يكون الاقتران الكامل معلولا لكثرة تداول اللفظ واستعماله في المجتمع . ولا معنى للعلم بالوضع مع عدم الوضع . وإنما قال الأصوليون ذلك بناء على التسليم بما رفضوه ، وهو وجود الواضع البشري الواحد . وقد أجاب السيد الأستاذ على إشكال الدور بناء على مسلكه في الوضع من أنه هو الاقتران التكويني بين اللفظ والمعنى . فبسبب هذا الاقتران التكويني ينسبق المعنى إلى الذهن قبل ان يحصل علم بالوضع أصلا . وقبل ان يلتفت الفرد إلى عنوان الوضع والواضع . قال : ويمكن ان نشبهه بالطفل الصغير ، فإنه يعلم معنى ( الحليب ) من الاقتران الناتج من التكرار من دون علم بالوضع لأنه غير قابل لإدراك العلوم التصديقية . قال : ومعه نقول : ان العلم بالوضع يتوقف على الإنبساق الناشئ من الاقتران . وهذا الاقتران غير ناشئ من العلم بالوضع بل من روحه وواقعه . بل حتى ينشأ من دون وضع إطلاقا ، فلو قيل ( السكوني ) ينسبق إلى الذهن ( النوفلي ) بدون وضع بينهما . أقول : وهذا ان رجع إلى ما قلناه فهو المطلوب وإلا وردت عليه